عاجل

أوهام الحماية من كورونا .. الخطوط الساخنة تقذف ثلوج وأمطار رعدية فوق روؤس المتصلين وشكوتك في الحفظ والصون لكن لازم تعمل شكوي تانية وتالتة ورابعة

أوهام الحماية من كورونا .. الخطوط الساخنة تقذف ثلوج وأمطار رعدية فوق روؤس المتصلين وشكوتك في الحفظ والصون لكن لازم تعمل شكوي تانية وتالتة ورابعة

الخطوط الساخنة تقذف ثلوج وأمطار رعدية فوق روؤس المتصلين
تجربة ترويها لكم الكاتبة الصحفية الكبيرة:

■ آمال كمال ———————————————————

احتياج المريض وأهله للعلاج من هذا الوباء اللعين يجعله يتعلق بأي قشة ويصدق إن هناك استجابة لشكواه، فيضطر الي عمل شكوي وراء  أخرى، وهكذا في كل اتصال بالخطوط الساخنة، فاما أن يصاب بحالة يأس من كثرة اتصاله بالخط الساخن، أو يكون المريض قد توفاه الله وعندها يبطل يشتكي.

تلك هي النتائج التى يحصدها كل من تصور إن الخط الساخن هو الملاذ الأمن والمعقل الأخير الذى يمكن أن يحميه ويخفف من معاناته اذا اصيب لا قدر الله بمرض الكورونا. 

سمعت هذا الكلام من كثيرين ولكني أكتب الآن نتيجة تجربة ذاتية طازجة، فقد نصحني الأصدقاء بالاتصال بالرقم ١٦٥٢٨ عندما طلبت منهم المساعدة في إنقاذ زوج اختي الذي إصيب بالكورونا قبل العيد، ولم تفلح الأدوية التى أوصي بها أطباء المستشفى العام بالشيخ زايد في تحسين حالته، بل ان حالته تزداد سوءا يوما عن يوم، مما أجبر مستشفى زايد العام بعد محاولات مستميتة منا على عمل مسحة يوم الجمعة الماضي الموافق ٢٩ مايو، ولكنها رغم سوء الحالة رفضت حجزه داخل المستشفى بحجة عدم وجود أماكن.

ومع تدهور الحالة واصابتنا جميعا بخيبة الأمل نصحني أصدقائي الصحفيين بالاتصال على الرقم ١٦٥٢٨ بإعتبار إنها تنقذ الحالات الحرجة، وعلى الفور قمت بالاتصال بالرقم ١٦٥٢٨ ظهر الآثنين الماضي الأول من يونيو، وبمنتهى الهدوء والترحاب استقبلت مكالمتي الموظفة المختصة، وباهتمام بالغ استمعت إلي الحكاية بكل تفاصيلها (من طاطا لسلامو عليكوا).

 بدأتها بطلب استعلام عن اسمي الرباعي والرقم القومي الخاص بي واسم والدتي والسيرة الذاتية للمريض ورقمه القومي وعنوانه وأسماء المخالطين واصلهم وفصلهم وعناوينهم.

ثم بدأت في طرح بعض الأسئلة عن العلاج الذي يتناوله وأسماء المستشفيات التي زارها والمستشفيات التي رفضت استقباله وعن حالة  الأشعة والتحاليل التى تم عملها وبعد كل الأسئلة قامت بتسجيل الشكوي تحت رقم ٢٧٠٦٦٦٥ .

واستمرت الموظفة في تسجيل المعلومات بعد أن طلبت كل التليفونات الخاصة بي وبكل من يمكن الاتصال به من أهل المصاب، ثم أكدت لي وحلفت بأغلظ الإيمان بإن الشكوي قد تم تصديرها الي مركز الطوارئ وفي غضون دقائق سيتم فحصها كي يتم عمل اللازم نحو المريض، ثم طمأنتي بإن كله سيتم على أكمل وجه، وانه في خلال ساعات سيتم الاتصال بنا.

ولما كان الوقت الذي حددته لي موظفة استقبال المكالمات قد فات ولم يتم التواصل معنا وخاصة أن حالة مريضنا لا تتحسن، قمت ظهر اليوم الخميس ٤ يونيو بالاتصال على ذات الخط الساخن ١٦٥٢٨ من نفس خط تليفوني الذي أبلغت منه الشكوي أول مرة، وبعد الانتظار والذى منه والرسالة المتكررة بإن جميع الموظفين مشغولون الآن بخدمة عملاء آخرين، انتظرت حتى تم الرد، وهذه المرة كان المتحدث موظف رجل وكما حدث في المرة الأولى عند إبلاغ الشكوي من إظهار الإهتمام، والترحاب، والذى منه بدأ الموظف في طرح نفس الأسئلة التى سألتها الموظفة عند تقديم الشكوي، فاضطريت اشرحله وأفهمه اني لا اريد عمل شكوي، ولكنني أريد متابعة الشكوي التى تقدمت بها يوم الاثنين ١من مايو، وطلبت منه ياخد رقم الشكوي لمعرفة ما تم بها، ولكنه بدأ يناور، ويبتعد عن أي حديث يخص الشكوي التى تقدمت بها، وأخدني في سكة تانية، وبدأ يتعهد بانه سوف يقوم بعمل اللازم في شكوي جديدة، ويتقدم بها إلى أعلى المستويات من المسؤلين.

 لكنني صممت على رفض عمل شكوي جديدة ورفضت اقتراحه على الرغم من الوعود والعهود والكلام الحلو المعسول، فصرخت في التليفون وقلت له أنا مقدمة شكوي، ولن أتقدم بشكوى جديدة من فضلك عايزة أعرف ايه اللي تم في شكوتي، ولما فشلت كل محاولاته لاقناعي اتخذ طريقا آخر ليتحول من موظف شكاوي كورونا، إلي نسخة طبق الأصل من موظفين خدمة عملاء شركات المحمول، وبالظبط زي ما بيتعمل فينا من شركات الاتصالات لقيته بيقولي: استنيني ثانية واحدة أراجع البيانات، وأرجعلك.

انفجرت فيه وقلت له بيانات ايه اللي تراجعها كل البيانات موجودة في رقم الشكوي، فصمم وقالي انتي مقدمة شكوي بإسم.. آمال كمال عزب، قلتله أيوه يا سيدي، قام قالي سيبيني أروح أتابعها، فقلت له اتفضل بس يا ريت بسرعة، انتظرت على صوت الموسيقى لحد ما رجع وبدأ يناور من جديد

ومرة تانية لقيته طلب بيانات المريض، رجعت تاني أقوله أنا عايزة أعرف مصير الشكوي، وبعد “أخد” و”رد”، و”شوية شد وجذب” لقيت الأفندي بيقول إحنا هنا ما بنتلقاش شكاوي، رديت آومال الرقم اللي معايا ده كان ايه؟ّ!

وبصوت مهزوز وهو عايز يخلص من الموقف رمي القنبلة، وقالي إنتي كدة بتتصلي على ١٠٥ والرقم دة ما بيتلقاش شكاوي.

ازاي يا أفندي وأنا عمري ما طلبت ١٠٥ الرقم مكتوب على شاشة موبايلي، وأنا باكلمك ١٦٥٢٨، ومتسجل عدد الدقايق، أنا عمري ما اتصلت بـ ١٠٥ وكمان ما اعرفوش، وأصر البيه على أنه ١٠٥.

حد يكون بيفهم في الأرقام هو الرقم ١٠٥ هو نفسه الرقم ١٦٥٢٨ ولا دة تشابه أرقام؟؟؟؟

طب أكدب عينيه، ولا أكدب الموبايل، ولا أعمل ايه ؟ هي دي شكاوي الخط الساخن، ولا أنا كدة عايزة دش بارد عشان أفوق من الصدمة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: